السيد محمود الشاهرودي
18
نتائج الأفكار في الأصول
الحليّة مطلق المعرفة الشاملة للعلم التفصيلي والإجمالي ، وبما دلّ على وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة في موارد : منها : ما دلّ « 1 » على وجوب الاجتناب عن الثوب الذي علم إجمالا بنجاسة بعضه وترك الصلاة فيه ، فإنّ موضع النجس غير معلوم بعينه ، ومع ذلك يجب الاجتناب عنه ، فوجوب الاجتناب حينئذ يكشف عن تنجيز العلم الإجمالي . اللهم إلّا أن يقال : إنّ وجوب الاجتناب عنه إنّما هو لأجل لزوم إحراز شرط صحة الصلاة أعني الطهارة الخبثيّة لا لأجل تنجيز العلم الإجمالي ، فمع الشك البدوي في النجاسة يجب إحراز شرط الصحة بعلم أو علمي أو أصل كقاعدة الطهارة أو استصحابها . ومنها : ما دلّ « 2 » على لزوم الاجتناب عن الجبن المخلوط بالجبن المأخوذ من الميتة فإنّه لا يستقيم إلّا بناء على وجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي . إلّا أن يقال : إنّ مورده هو الخلط الذي هو أخص من الاشتباه مع عدم الاختلاط الذي هو مورد البحث ، فإنّ كلامنا في تردد موضوع الحرمة بين محصورة بحيث يكون المعلوم الإجمالي محتمل الانطباق على كل واحد من الأطراف كما في الإنائين المشتبهين ، واللحم المشتبه بلحم آخر مع العلم إجمالا بكون أحدهما ميتة وغير ذلك من الأمثلة . لكن الإنصاف أنّ الخلط وإن كان أجنبيا عن الاشتباه المبحوث عنه في الشبهة المحصورة ، وليس دليلا على وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة التحريميّة ، لكنه يصلح لمعارضة الخبر الدال على اعتبار معرفة الحرام بعينه لأنّه يدلّ على وجوب الاجتناب في صورة اختلاط الحرام بالحلال ، وقوله عليه السّلام : « حتى تعرف الحرام منه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 402 - 404 ، الباب 7 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 / 235 ، الحديث 30424 .